جلال الدين الرومي
425
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عديدة من المثنوي كما سنرى ) ليست محرومة من الدعاء ، لأن كل راغب أسير لمانع ، فإن خلص قد نجا ( مولوى / 3 - 41 ) وكما يصل الإنسان بالدعاء والتقرب إلى الخروج من الطبيعة الإنسانية وكذلك بإرشاد المرشد ، فإن الكلب يستطيع ذلك ، والمثال كلب ال الكهف ، وهو مثال يتكرر عند الصوفية كثيراً عن الرياضة والسلوك والعبادة التي يمكن أن تغير من الطبيعة ، فهو مع الملوك أي أصحاب الكهف في الغار ، وهو يشرب ماء الرحمة بلا كأس ، لأنه متى يسع هذا الماء المعنوي كأس ؟ أما الذين يرتدون جلود الكلاب فهم الذين تزدريهم العين لقبح منظرهم أو لسوء هندامهم ، هم الشعث الغبر الذين لو أقسموا على الله لأبرهم . ( 211 - 218 ) ينتقل مولانا جلال الدين إلى فكرة أخرى يقرنها بالدعاء ، فالدعاء في حاجة أيضا إلى عمل وجهاد مع النفس وصبر على مصاعب الطريق وعدم الشكوى من صعوبة الطريق . . . وحسن اختيار المرشد ، فإن المرشد المزيف الذي لا يعرف الطريق ويدعى أنه يعرفه أكثر خطورة من الذئب ، وهو أشبه بالغول أو بإخوة يوسف . ( 228 - 235 ) إن العيبة أي « الخُرج » هي الزاد المعنوي والتقوى ، ويشير في الشطرة الثانية إلى قصة شهيرة من قصص تراث الأدب الفارسي هي قصة العاشق ويس والمعشوقة رامين ، وقد نظمها شعرا فخر الدين أسعد الجرجاني ، إن المعشوق إذن هو ذاتك ، فكن باحثا عن حقيقة هذه الذات ، وكل ما هو سواها مانع . فمن عرف نفسه عرف ربه ، وإلى جوار الصبر والجهاد هناك الحزم وبعد النظر وعدم الاغترار بدعوة أهل الدنيا الذين يجعلون المرء يحيد عن الطريق ، فهي كصفير ذلك الصياد الذي يقلد صوت الطائر لكي يخدع الطيور فتقع في الفخ ( انظر الكتاب الأول بيت 318 ) وفي البيت 234 الطائر الدى أعطاه الله الحزم أي العبد الذي لا تخدعه الدنيا ولا تلهيه مغرياتها .